|
الاحتلال يستهدف شجرة الزيتون رمز الصمود الفلسطيني |
|
مناشدة منظمات البيئة بالتحرك السريع لإنقاذ الموسم المقبل من ممارسات الاحتلال |
|
|
|
سلفيت عندما جاء الاحتلال بشعار "السيطرة على الأرض الفلسطينية " كأساس لإقامة الدولة العبرية كان لا بد لذلك من انتزاع ملكية هذه الأراضي من أصحابها الفلسطينيين بشتى الوسائل، وأهم هذه الوسائل مصادرتها بحجة عدم استغلالها. إلا أن الاحتلال واجهته مشكلة كيفية إثبات أن الأرض الفلسطينية غير مستغلة، واشجار الزيتون المعمرة منذ عشرات ومئات السنين تنغرس فيها مزهوة فخورة بانتمائها لأرض فلسطين . حرب بلا هوادة لقد أعلن الاحتلال حربه الممنهجة على أشجار الزيتون وأخذ يحطمها ويقتلعها ويجرفها لأتفه الأسباب، ظاناً بذلك انه يقتلع الهوية الفلسطينية عن هذه الأرض المقدسة، ضاربا بذلك كافة المبادئ والقوانين والقيم الدولية والإنسانية والدينية، حتى غدت شجرة الزيتون عدواً مطلوبا للتصفية والاغتيال من قبل جيش الاحتلال، فاقتلع منها مئات الآلاف وأعمل فيها أنياب جرافاته واسنان مناشيره، مما أدى إلى تعرية آلاف الدونمات من أشجار الزيتون، وحولوا هذه الأراضي إلى مستوطنات ليسكن فيها غلاة المستوطنين المتطرفين. أساليب ماكرة واستغلوا كافة المراحل لاقتلاع المزيد من أشجار الزيتون، فإذا حدثت عملية عسكرية ضد دورية للاحتلال على شارع ما، يقومون بتقطيع وتجريف كافة الأشجار المحيطة بالشارع لمسافات بعيدة تعبر عن هدف ليس له علاقة بالأمن أو بعقاب الفاعلين. وإذا ما ألقي حجر على سيارة مستوطن أصاب المنطقة المحيطة مجزرة بحق الأشجار. وفي ظل الانتفاضة الأولى قلعوا ما يزيد عن نصف مليون شجرة 80 % منها زيتون. وفي ظل عملية السلام والهدوء النسبي الذي جاء بعد اتفاقية أوسلو، أيضا قلعوا وجرفوا من الزيتون وغيره حوالي 22 ألف دونم بحجة شق الشوارع الالتفافية لخدمة السلام. وبعد فشل عملية السلام وتفجر انتفاضة الأقصى في أواخر عام 2000م، استغلوا الظروف أكثر وأكثر وأصبح العقاب الممنهج يعاقب الشجر والحجر تماماً كما يعاقب البشر. حرب ممنهجة وهذا ما يدل بوضوح على أن برنامج حرب الأشجار ولا سيما حرب الزيتون هو برنامج قديم متواصل ومتصاعد، يهدف إلى الاستيلاء على المزيد من الأراضي لأغراض الاستيطان وفرض سياسة الأمر الواقع . والخطورة الأبشع هي منع المزارعين من قطف محصولهم وحرمانهم من جني ثمار تعب وعرق العمر، وبالتالي قطع مصدر أساسي من مصادر الدخل التي يعتمدون عليها في معيشتهم، حتى غدا موسم قطاف الزيتون موسما مرعبا مخيفا يخشى فيه المزارع على نفسه وأسرته وأطفاله بقدر خوفه على ثمار زيتونه التي ينتظرها من عام لعام، ويعيش على دخله منها .لقد أصبح موسم قطف الزيتون الفلسطيني مصدر حزن ونذير شؤم بعد أن كان موسم فرح وبشير خير وبركة. حرق شجرة الزيتون لا يكتفي المستوطنون بسرقة الثمار ، بل دأبوا في السنوات الأخيرة إلى تدمير بساتين الزيتون بإشعال الحرائق وحرق الأشجار التي تموت واقفة كما حصل قبل ايام في محافظة نابلس ، وأحياناً أخرى يقومون بحرقها بالمواد الكيماوية الحارقة، والتي تجفف وتقتل الشجرة تماماً كما تفعل النيران . ومع حلول موسم الزيتون الحالي تمت أعمال حرق واسعة ، سواء من قبل المستوطنين بهدف إبعاد المزارعين الفلسطينيين عنهم وعن طرقهم ، أو من قبل الجيش أثناء إطلاق القنابل الضوئية ليلاً، والتي يلقونها أحيانا بشكل متعمد في المناطق كثيفة الأشجار، مما يتسبب في إشعال حرائق تقضي على عشرات ومئات دونمات الأشجار، لاسيما الزيتون سريع الاشتعال. الجدار يلتهم جاء جدار الفصل العنصري ليقسم ظهر قطاع الزيتون وموسم قطافه ، فأعمال إنشاء هذا الجدار الممتد على طول حوالي 460 كيلو متر ( بعد إكتمال تنفيذه ) تؤدي إلى تجريف الأراضي الزراعية الخصبة بالأشجار، لا سيما الزيتون، يجرفون الأرض بعرض حوالي ( 200 متر ) من أجل بناء جدار وأسيجة وطرق أمنية بعرض حوالي ( 50 متراً ) . ومن جانب آخر فإن الجدار عزل وسيعزل آلاف الدونمات الزراعية التي يشكل الزيتون منها النسبة الأكبر، لا سيما في ألوية شمال الضفة الغربية الشهيرة بالزيتون وبالأخص محافظة سلفيت محافظة الزيتون. ويقف الجدار حائلا دون تمكين المزارعين من الوصول إلى أراضيهم للعناية بها أو قطاف ثمارها ، وما هي سوى سنوات قليلة حتى تصبح هذه الأرض المعزولة أراض مهجورة أشبه بالمحميات الطبيعية ، وبالتالي ستصبح لقمة صائغة للمستوطنين للاستيلاء عليها واقامة ما يشاؤون من بؤر استيطانية أو مشاريع احتلالية عليها بسهولة ويسر ، ودون أن يتمكن أصحابها من الاحتجاج أو الاعتراض لسبب بسيط، وهو أنهم لا يستطيعون الوصول إليه ولا يعرفون ما يجري لها؛ لأنها خلف حائط عنصري يحجب عنهم نور الشمس كما يحجب رائحة الزيتون . معطيات عن شجرة الزيتون تبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في الضفة الغربية حوالي 750000 دونم . مجموع المساحات المتضررة :تبلغ مساحة الأراضي المعزولة خلف الجدار والتي لا يتمكن أصحابها من الوصول اليها حوالي 19000 دونم ، وتبلغ مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون والمصنفة على أنها مناطق خطرة أي تقع بجوار المستوطنات أو على طرق المستوطنين مما يجعل الوصول إليها وقطفها شبه مستحيل حوالي 15000 دونم .وعليه تصبح المساحة الإجمالية للمناطق المتضررة والمعزولة والممنوعة والمحروقة حوالي 42000 دونم، وعليه تقدر كمية الزيت المفقودة لهذا الموسم نتيجة الانتهاكات أعلاه بحوالي 2100 طن زيت، وتقدر القيمة المالية لهذه الخسارة بحوالي 8.4 مليون دولار أمريكي خسارة قطاع الزيتون لهذا الموسم، والخسارة الحقيقة للأشجار المقلوعة والمحروقة لم يتم احتسابها، ولكن ما تم احتسابه فقط النقص في كمية الزيت المنتج لهذا الموسم . آخر الاعتداءات خلال الستة أشهر الأولى من السنة الجارية تم قطع أو إضرام النار بـ 1846 شجرة زيتون في الضفة الغربية. وتنسب الإدارة المدنية للاحتلال المسؤولية عن إتلاف 643 شجرة زيتون فقط للمستوطنين، والباقي تنسبه لمجهولين. ويقول تقرير الإدارة أن حسب المعطيات التي بحوزتها أتلف المستوطنون خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 643 شجرة زيتون في الضفة الغربية. بينما يبلغ عدد الأشجار التي أتلفت أو أحرقت 1846 شجرة زيتون. وحسب التقرير شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا في حوادث إضرام النار وقطع الأشجار في الضفة الغربية من قبل المستوطنين. وسجلت معظم الاعتداءات في منطقتي رام الله ونابلس قرب البؤر الاستيطانية العشوائية التي أقامها المستوطنون في الضفة الغربية على أراضي فلسطينية استولوا عليها بالقوة تحت حماية جيش الاحتلال. وحسب التقرير تم إضرام النار بـ حوالي 1100 شجرة زيتون، بينما يقول التقرير إن قوات الاحتلال أتلفت فقط 20 شجرة زيتو ، وبالمجمل، حسب تسجيلات الإدارة المدنية للاحتلال تم بين يناير (كانون ثاني) ويونيو (حزيران) 2007 إتلاف 1846 شجرة. إلا أن الفلسطينيين يقولون إن العدد أكثر من ذلك، إذ إن هناك اعتداءات لم يقدم المتضررون شكوى بشأنها لشرطة الاحتلال. مع كل ذلك لم يقف الفلسطينيون ساكتين، فقد استصرخت محافظات الوطن المنظمات البيئية والحقوقية لوقف ممارسات الاحتلال بحق شجرة الزيتون، الا أن الاحتلال على ما يبدو لا يأبه لا للبشر ولا للحجر ولا للشجر. |