|
|
|
الاحتلال.. العدو الأخطر للبيئة الفلسطينية.. فهل من علاج؟!! |
|
|
|
الخليل "وادي السادة".. اسم يدعو للوهلة الأولى للشؤم والبؤس، ذلك أن لفظة الواد تشير إلى العمق والبعد عن القمة، والسّادِّة تشير إلى الانسداد والانغلاق وهو فعلا كذلك، فقد سمي " وادي السّادِّة" لوجود منطقة سحيقة ومغلقة من جهاتها الثلاث، هذه المنطقة التي تمتاز بتربتها السوداء الخصبة جدا تقع في بطن وادٍ سمي باسمها (وادي السّادِّة ) . ومع ذلك تغنى بهذا الاسم شباب المنطقة أيام (واد السّادِّة)الجميلة، أيام طهارة الطبيعة الحقيقية، منذ أزمان خلت، لم ينسها جيل حلَّ بها ممَّن وطأت أقدامهم ترابها وارتووا بماء نبعها، أيام كانوا يخرجون للنزهة جماعات وفرادى يتنسمون عبق رائحة زعترها وشيحها وزعرورها، وإذا أصبح هجير الشمس يلسع وجوههم تراكضوا إلى عين الماء التي ترقد هناك في حضن ذاك الوادي، كأنها طفل رضيع يقبع في حضن أمه بكل رقة وحنان. "فلسطين" تصطحب قراءها برحلة برية في وادي السادة؛ لتروى قصة جميلة بنبرة حزينة، من قِبَل الكهول للشباب، ويتذاكرها الكبار بينهم بحسرة ومرارة وربما بدموع محرقة. الموقع والسكان يقع (وادي السّادِّة) في منطقة ريفية جبلية- كانت رعوية- تقع في الجزء الشمالي الغربي لمدينة يطا / محافظة الخليل، تمتد أراضيها إلى مستوطنة (حاجاي الصهيونية )، كما يجاورها من الجهة الغربية الريحية ومن الجهة الشمالية خربة قلقس، ومن الجهة الشمالية الشرقية قرية رقعة ومن الجنوب الشرقي مدينة يطا، ويبلغ عدد سكانها ما يقارب (1200 نسمة ) ممن يعشيون على تربية المواشي وزراعة ما تبقى من الأرض، في أجواء اجتماعية نقية، مبنية على الاحترام المتبادل والألفة والمحبة ،فهم يعيشون حياة بسيطة تدل على بساطتهم أنفسهم. الوضع الاقتصادي رئيس لجنة مشاريع وادي السادة جواد غنام قال:"المنطقة تعاني مجموعة من المشاكل الصعبة، فالوضع الاقتصادي السائد سيء جداً، ويزداد سوءاً يوماً بعد يوم، فالوضع العام للبلاد وما تمر به من بطالة وفقر إضافة إلى العديد من الأسباب التي تزيد شقاء سكان هذه المنطقة على وجه الخصوص، والتي أدت وما زالت إلى خسائر كبيرة لمزارع وحقول ومحاصيل هذه المنطقة، إضافة إلى نفوق وفقدان أعداد هائلة من قطعان المواشي والدواب في تلك المنطقة". وأضاف غنام:" من هذه الأسباب ما اختطته أيدي الاحتلال الإسرائيلي الذي شكَّل وما زال يشكل اخطر عامل تدمير للبيئة الفلسطينية، إذ لوث المياه الجوفية الفلسطينية وألقى نفايات المستوطنات الإسرائيلية ومياه المجاري التي التهمت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية الفلسطينية وحولتها إلى خراب ودمار، ولا يمكن الاستفادة منها بأي شكل من الأشكال. شاهد على التدمير وشدد غنام ، الى أن أراضي (وادي السّادِّة) مثال صارخ وحي، وشاهد على التدمير الهمجي للأرض الفلسطينية والزراعية على وجه الخصوص، فمياه المجاري القادمة من مستوطنة (كريات أربع) الصهيونية تلوث وتتلف الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية، وتقضي على مراع شاسعة في المنطقة، وتحول تربتها إلى رماد اسود، ويبقى من التراب الاسم فقط، وتحول الزيتون والتين والكرمة واللوز إلى أخشاب نخره ،وللأسف الشديد شاركت بلدية الخليل في ما أصاب المنطقة عن طريق تحويل مياه مجاري مدينة الخليل أو بعضها إلى نفس سيل المجاري القادم من المستوطنة، وسمحت لأصحاب مصانع الحجر في منطقة الفحص بالتخلص من المياه العادمة لمصانعهم في السيل، وبالتالي حدث تدمير فوق تدمير للأرض. مشكلة صحية واضاف غنام :"لم تقف معاناة أهل المنطقة عند هذا الحد، بل تتعداه إلى مشكلة أخرى هي المشكلة الصحية التي لا تقل أهمية عن سابقاتها بل تزيد، فمجرد وجود سيل المجاري في المنطقة فهو مشكلة صحية وبيئية كبيرة وخطيرة، حيث إن هواء المنطقة أصبح ملوثا والمراعي أصبحت ملوثة والتربة ملوثة، ويحتمل أيضا أن التلوث وصل إلى المياه الجوفية القريبة من الخطر، كما أن انتشار الناموس بشكل كبير له دور خطير في نقل الأمراض، كل ذلك يؤدي إلى أمراض متعددة ودائمة، إضافة إلى عدم وجود أي نوع من الخدمات الصحية أو الطبية في المنطقة، فهي تفتقر على سبيل المثال لمركز إسعاف أولي". منطقة محرومة وشدد جواد غنام على اعتبار منطقة (وادي السّادِّة) كمنطقة محرومة ومنكوبة بكل المقاييس، وما ذكر عن مشاكلها واحتياجاتها هو نقطة من محيط، وبالتالي فإن عدم إشباع حاجة مواطنيها وتلبية احتياجاتهم وتقديم الخدمات لهم كباقي المناطق المجاورة سيؤدي إلى هجرة الكثير من مزارعي المنطقة وترك أراضيهم، بسبب قسوة الظروف المحيطة وانعدام الخدمات وشح المياه وتدمير سيل المجاري لمعظم أراضيهم الزراعية . وطالب المسؤولين بالتعامل على أساس أن سكان (منطقة وادي السّادِّة) مواطنون فلسطينيون ويعيشون على ارض فلسطينية منكوبة، ولا بد من وضعها على سلم اهتماماتهم، وختم حديثه بالقول :"هذه دعوة نوجهها لأصحاب القرار عبر صحيفة "فلسطين"، وكلنا أمل أن نجد من يصغي إلينا فيعمل على حل مشاكلنا التي تهدد وجودنا" . خدمات مفقودة وأشار إمام المسجد مصطفى إبراهيم ، إلى أن منطقة (وادي السّادِّة) تفتقر إلى طريق معبد يربطها مع باقي المناطق من حولها وخاصة مدينة يطا، حيث تعد مشكلة الطريق أم المشاكل؛ لأن المواصلات صعبة لوعورة الطريق الموصل إليها ، علما أن السكان وبتمويل خاص وبالتعاون مع الإغاثة الزراعية قد شقوا طريقاً ترابياً يربط المنطقة بمدينة يطا من الجهة الشرقية وهو المنفذ الرئيس لها بطول (7) كم، إلا انه حتى هذه اللحظة لم يتم تأهيله وتزفيته بالشكل المناسب . سياسة تجهيل وأكد ابراهيم على أن المنطقة تتعرض لسياسة تجهيل قسري فرضت على أبنائه وبناته نتيجة لبعد المسافة، مما يجبر الطالب على المشي سيراً على الأقدام تحت لهيب الشمس في الصيف أو حدة البرد في الشتاء، الأمر الذي يجعل الأطفال الصغار غير قادرين على المواصلة ويمكثون في بيوتهم، أضف إلى ذلك أن موسم الشتاء يكون أكثر وَبالاً حينما يفيض سيل المجاري، مما يعزل المنطقة نهائيا لعدة أيام حتى ينحسر السيل ويستطيع المواطن عبور السيل إلى الجهة الأخرى، فكان نتيجة ذلك كله تسرب العديد من أبناء وبنات (وادي السّادِّة) من المدارس وخاصة الفتيات، مما يزيد من تفاقم المشكلة، وإضافة عنصر الجهل للمنطقة، خاصة عندما ينعدم وجود أي مركز أو مكان لرعاية الأطفال كرياض الأطفال مثلا...! عطش دائم واوضح إبراهيم أن المنطقة تعيش في عطش دائم، إذ إنها تعتمد على تربية المواشي والزراعة، وهذا يعني استهلاك كميات كبيرة من المياه، ونتيجة لعدم وجود شبكة مياه في المنطقة ترويها فإنها تعاني من نقص حاد في المياه، رغم أن هناك القليل من الآبار التي لا تكفي للاحتياج المنزلي الخاص، مما يجبر المواطن على شراء المياه التي تشكل عبئاً آخر على المواطن، علما أن سكان المنطقة في تزايد مستمر. |