.:: وزارة الزراعة :: فلسطين المحتلة ::.

الصيد في بحر غزة.. مهنة محفوفة بالمخاطر

أرسل إلى صديق طباعة PDF

  خان يونس -وكالات

يضطر آلاف الصيادين في قطاع غزة يومياً إلى المخاطرة بحياتهم والإبحار للصيد، رغم تهديد الزوارق الحربية الإسرائيلية التي تطلق نيرانها عليهم بشكل عشوائي ودون سابق إنذار باعتبارها مهنتهم الوحيدة ومصدر رزقهم الذي لا غني عنه.

ويتعرض الصيادون بشكل دائم ومتواصل إلى ممارسات إسرائيلية ممنهجة ومدبرة تنتهك حقوقهم الإنسانية والحياتية، لا سيما المتعلقة بتقييد حريتهم في الوصول إلى مناطق الصيد في عرض البحر من جهة، والتعرض لهم بإطلاق النار والاعتقال والإهانة والإذلال وتخريب معداتهم من جهة ثانية.

الصياد نعيم قنن ( 49 عاما) قال  إنه لا يكاد يمر يوم إلا ونسمع من هنا أو هناك أن صياداً قد اعتقل أو تم إطلاق النار عليه أو مصادرة شباكه، مبيناً أن الطرادات الإسرائيلية صادرت له شبكا قبل نحو شهرين أثناء مزاولته مهنة الصيد.وأضاف قنن، الذي يعيل أسرة مكونة من 12 فرداً، 'نحن نعلم حجم الخطر الذي يحدق بنا أثناء نزولنا إلى البحر، لكن ما باليد شيء، فهذه المهنة هي رزقنا الأساسي واعتاش منها أنا وعائلتي'، مشيراً إلى أن مهنة الصيد في قطاع غزة باتت مهنة الموت بالنسبة للصيادين الفلسطينيين الذين لم يعد أمامهم خيار سوى الاعتقال أو الموت أو الجوع بسبب الإجراءات الإسرائيلية.

أما الصياد خالد اللحام، فقال: 'رغم ما نتعرض له من مخاطر وانتهاكات يومية من 'الطرادات' الإسرائيلية إلا أننا لا نستطيع ترك هذه المهنة لعدم وجود عمل بديل بسبب استمرار الحصار الإسرائيلي على غزة'، وأضاف: أنزل كل يوم إلى البحر من أجل توفير لقمة العيش خاصة أنني أعيل أسرة بالكامل بمن فيهم والدي.

وتابع: قبل نحو 3 أشهر وأثناء مزاولتي مهنة الصيد تعرضت لإطلاق نار من قبل الطرادات الإسرائيلية، لكن والحمد لله لم اصب بأي أذى، مشيراً إلى أن الحسكة 'القارب' التي كان عليها لحقت بها أضرار جزئية نتيجة إطلاق النار.

وأضاف، كنا في السابق نبحر في عرض البحر لأكثر من 10 أميال ونصطاد أنواعا مختلفة من الأسماك، أما الآن فالوضع مختلف، فإذا تجاوزت ميلين اثنين فالعواقب وخيمة لأن الطرادات الإسرائيلية تطلق قذائفها نحونا بشكل سريع وتمنعنا من الصيد بكافة الوسائل، وإذا لم تتراجع فإما موت أو اعتقال أو مصادرة شباك. من ناحيته، قال الصياد حمودة جحجوح: حتى المسافة المسموح لنا الصيد فيها (3 أميال) لا نستطيع الوصول إليها ورمي شباكنا، مشيراً إلى أن البحرية الإسرائيلية تقف لنا بالمرصاد وتطلق نيرانها بشكل عشوائي ودون سابق إنذار، الأمر الذي يدفعنا للرجوع إلى الشاطئ حفاظاً على أرواحنا.

وأشار جحجوح، الذي يعيل أسرة هو الآخر، إلى أنه تعرض لمصادرة شباكه من قبل البحرية الإسرائيلية أثناء عمله في البحر، مبيننا أن الهدف الرئيسي للاحتلال هو تضييق مصادر الرزق على سكان قطاع غزة بكافة الطرق بحراً وجوا وأرضاً.

في حين أبدى الصياد إسماعيل العامودي استياءه الشديد من الممارسات الإسرائيلية اليومية بحقهم. وقال: كنا في السابق نستطيع الدخول إلى مسافات كبيرة في عرض البحر وكانت الأسماك متوفرة والرزق جيدا، أما الآن بعدما منعنا من الصيد في المياه الإقليمية لقطاع غزة، تفاقمت معاناتنا وعذاباتنا وأوضاعنا الاقتصادية والحياتية تسير من سيء إلى أسوأ.

وأضاف: نتعرض لشتى أنواع المضايقات الإسرائيلية، فاعتقالات الصيادين في عرض البحر لا تتوقف، ومصادرة الشباك وإطلاق النار يوميا على مراكب الصيد، موضحا أنه يضطر للمجازفة بحياته في بعض الأحيان ودخول المياه على مسافات قريبة في محاولة لصيد ولو القليل من الأسماك يوفر بثمنها متطلبات أسرته.

كما تحدث الصياد جهاد حجاج، وهو صاحب لنش (مركب كبير) عن معاناته، قائلا: أثناء الحرب الأخيرة على غزة تعرضت لإطلاق قذائف ونيران أسلحة ثقيلة من البحرية الإسرائيلية أثناء ممارسة مهنتي في الصيد، الأمر الذي الحق أضرارا كبيرة باللنش، مبينا أنه دفع أموالا باهظة لإعادة ترميمه.وأضاف حجاج، 'إن الصيد هو المهنة الوحيدة ومصدر رزقي، فلذلك أخاطر بحياتي من اجل توفير لقمة العيش رغم ما تعرضت له من اعتداءات البحرية الإسرائيلية'، مؤكداً أن هذه الأخيرة لن تنال من عزيمتنا و لن نغادر البحر مهما مارست بحقنا، فهذه المهنة ورثناها عن أجدادنا وآبائنا وهي مصدر رزقنا وقوت أطفالنا.

بدوره، قال فؤاد العامودي رئيس نقابة الصيادين بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، إن أزمة الصيادين في قطاع غزة تتفاقم وتزداد معاناتهم يوما بعد يوم حتى باتت شبحا يهدد حياة الصيادين في كل حين، لا سيما وأن البحرية الإسرائيلية تطاردهم في رزقهم و حياتهم.

وأضاف أن الصياد الفلسطيني أصبح أمام خيارين إما أن يترك عمله ويواجه آفة الفقر في ظل الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، وإما أن يواصل العمل في مهنة الصيد متحملاً الظروف الصعبة ومعرِّضًا نفسه في ذات الوقت لاعتداءات ومخاطر قد يدفع حياته ثمنًا لها.

وبين العامودي أن هناك 3500 صياد موزعين على قطاع غزة يكسبون رزقهم من مهنة الصيد، ووضعهم الإنساني الحالي تحت الصفر، لأنهم محرومون من مواسم الصيد منذ 5 سنوات، منوها إلى أن العديد منهم يعتاش من وراء المؤسسات الخيرية وهذا لا يلبي احتياجات أسرهم.

وأشار إلى أن البحر مغلق ومحاصر بشكل كامل في وجه الصيادين منذ 1/6/2006 ولا يسمح لغاية الآن للصيادين بالعبور في البحر أكثر من 3 أميال حسب القرار الإسرائيلي، لكن على أرض الواقع من يتجاوز ميلين تطلق الطرادات الإسرائيلية النار عليه.

وعن حجم الأضرار التي لحقت بالصيادين خلال السنوات الأربع الأخيرة من 2006 إلى يومنا هذا، قال العامودي، إن الخسائر المباشرة وغير المباشرة بلغت 10 ملايين دولار.وحذر عبد الحليم أبو سمرة مدير العلاقات العامة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان من خطورة تدهور الأوضاع المهنية للصيادين في قطاع غزة، إثر تصاعد اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي بحقهم من خلال منعهم من ممارسة مهنتهم وفرض مساحة لا تتجاوز ثلاثة أميال للصيد وسط اعتداءات يومية من إطلاق نار وقصف متعمَّد واعتقال الصيادين ومصادرة قوارب الصيد ومعدات الصيادين.

واعتبر أبو سمرة أن فرض الاحتلال الإسرائيلي قيودا ضد الصيادين يعد انتهاكا صارخا لكافة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وقتلا لمصدر دخل أكثر من ثلاثة آلاف صياد يعتاشون من مهنة الصيد في قطاع غزة. 

التحديث الأخير ( الإثنين, 05 تموز/يوليو 2010 09:44 )  

This content has been locked. You can no longer post any comment.

أنت الآن تتصفح : الرئيسية أرشيف الأخبار