كلمـــــــة معالي الـــــوزيــــــــر

 

يطيب لي أن أقدم لمزارعينا الصامدين و المتشبثين بأرضهم, والذين ندين لهم بعد الله تعالي بالصمود الأسطوري على هذه الأرض المقدسة, تحية إجلال و تقدير على دورهم الرائد في التصدي لكل محاولات الاحتلال لاقتلاع المزارع من أرضه.  إن التحديات التي نواجهها كبيرة, نقابلها بعلو هممكم, وعظيم التزامكم برسالتكم وأهدافكم التي وضعتموها في سويداء قلوبكم, لأنكم كذلك تؤمنون بسمو مهنتكم و انتم تقفون في الخندق الأول بل في مقدمة الصفوف.

ولا تخفى عليكم المقولة المشهورة "إن من يملك غذاءه, يملك قراره السياسي" ولهذا السبب يواصل الاحتلال تدمير البنية التحتية الزراعية, فهو يعلم يقيناًً أن تدميرها, تدمير للمشروع التحرري و الحضاري الذي يحمله كل منكم بين ضلوعه بل في أعماق روحه, ومن هنا فإن شعارات الوزارة التي رفعناها معاًً مند اليوم الأول "المزارع أولا" و  "نحو بناء اقتصاد زراعي مقاوم" قد أضحت حقيقة واقعة في بعض جوانبها, وبجهودكم الخلاقة سوف ننتقل إلى جوانب أخرى, في الوقت الذي أصبح فيه نسيجنا المجتمعي مقاوماًً بكل مكوناته من أصغر خلاياه إلى أعظم بناه.

إن إيماننا بالتغيير نحو الأفضل, هو الحافز الرئيسي لنا في التقدم إلى الأمام, كل ذلك من أجل تقديم خدمة أرقى للمزارع والمواطن اللذان يستحقان منا أن نكون بحق "خداماًً لهم", فتقديم الخبرة والنصيحة والإرشاد للمزارع هي الضمانة الكبرى للوصول إلى حالة من "الأمن الغذائي" في ظل الحصار الجائر, وسوف نسير معاًً بإذن الله في اتخاذ قرارات صائبة وربما صعبة توفر الغذاء بأقل تكلفة لتعطي أعلى إنتاج وأفضل جودة و بسعر مناسب.

ولعل أبرز السياسات التي تنتهجها الوزارة هي سياسة "إحلال الواردات" والتي تعني دعماًً حقيقياًً للمزارع وسحب الدعم الذي كان يقدم مجانا ًإلى "المزارع الصهيوني", إضافة إلى سياسة "التنوع المحصولي" من خلال "سد الفجوة" و"تقليص الفائض" في الوقت الذي تغلق فيه كل المعابر, بتشجيع "المنتج المحلي" في "السوق المحلي", ولا شك أننا في خطواتنا هذه سنواجه من الصعوبات مثل ما سنواجه من انتقادات من هنا وهناك, وهي تستحق منا الدراسة والاستفادة منها و تقييم التجربة.

ولعل في تحديكم الميداني في كل مواقع  العمل وعلى خطوط التماس والمزارع المنتشرة في كل مكان, أكبر دليل على ما تتمتعون به من إرادة فولاذية تكسرون بها همجية الحصار وتبهرون بها كل من كان له ضلع في حصاركم, إن في لقاءاتنا المستمرة مجالاًً واسعاًً لصناعة القرار الصائب وصياغة الأفكار الرائدة,و بذل مزيد من الجهد والتفاني فيما يخدم مشروعنا الوطني التحرري و الحضاري, الذي ينظر إليه العالم كله بإعجاب, إن ما نتطلع إليه هو تقديم خدمات أفضل للمزارع والمواطن, وتحسين مستوى هذه الخدمة, وانتشال المزيد منهم من تحت خط الفقر, وزيارتهم في أماكن عملهم وإنتاجهم لعلنا بذلك نخفف عنهم ما أصابهم.

وأنتم اليوم حينما رسمتم ملامح جديدة لفترة قادمة, وكتبتم بمداد جهدكم بل و تضحياتكم و دمائكم حروف انتمائكم لهذا الوطن الواحد, لقد أجدتم في إدارة الأزمة, وفي إدارة الوقت بل وفي إدارة الجهد والمال بما وفرتم وتوفرون لهذا الشعب أمنه الغذائي تحت الحصار العاتي, ولقد ظهر هذا جلياًً لكل شرائح شعبنا إن النجاح هو تراكم لكل مكونات العمل. ختاماًً أقول لكم جميعاًً أن قلوبنا ومكاتبنا مفتوحة لكم نستمع لشكواكم ونصائحكم وأفكاركم التي من شأنها أن ترتقي بنا وبأدائنا إلى الأمام, وفقكم الله وسدد خطاكم.

وتفضلوا بقبول فائق التقدير والاحترام

                                                                                            أخوكم/

                                                                                              أ.د. محمد رمضان الأغا

                                                                                                وزير الزراعة